محمد سالم أبو عاصي
49
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
سنة رسوله أن يتكلف فيهما فوق ما يسعه لسان العرب ، وليكن شأنه الاعتناء بما شأنه أن تعتني العرب به ، والوقوف عندما حدّته « 1 » . وكان مقتضى هذا الدليل ، والذي قبله أن يأتي الشاطبي من الكتاب والسنة بما فيه إهمال بعض أحكام اللفظ ، أو ما رمى به الكلام على عواهنه ، هكذا يقول الشيخ دراز . . لكنّ الشاطبي رتب على هذين الدليلين نتيجة لا علاقة لها بهما ، فقال : " لا يستقيم في كتاب اللّه ، أو سنة رسول اللّه أن يتكلف فيهما فوق ما يسعه لسان العرب " . وتعقبه صاحب " سبل الاستنباط " : " بأن حديثه في فقه النص على معهود العرب في بيانها ، فأدخل فيه ذم التكلف في الفهم . والواقع أن ثمّ تناقضا بين التكلف والفهم . . إنهما لا يلتقيان ؛ لأن الفهم ينبثق من النص ، والتكلف يسقط عليه من خارجه " « 2 » . وبعد ذلك كله فإنّا نقول : إن كل ما ذكرناه هنا ، يتلخص في أن عربية القرآن تعني أنه يفهم من خلال معهود العرب في تلقي الخطاب أيام التشريع . هذا ما أكده المفسرون والأصوليون . قال صاحب " المنار " : " على المدقق أن يفسر القرآن بحسب المعاني التي كانت مستعملة في عصر النزول " « 3 » . فمن غفل عن ذلك وأخذ ألفاظ القرآن دون مراعاة أوضاع اللغة عند العرب زلّ فهمه ، وجانب الصواب . ودونك . . فانظر ما يسمى ب " التأويل
--> ( 1 ) الموافقات ، 2 / 84 ، 85 . ( 2 ) سبل الاستنباط ، ص 433 . ( 3 ) تفسير المنار ، 1 / 21 ، 22 .